علوم وتكنولوجيامجتمع نبضنبض الساعة

جيميني يتذكر عنك ما تنساه.. كيف يعمل؟

قد تكون من أكثر اللحظات إزعاجاً أن تكون على وشك مغادرة المنزل، ثم تكتشف أنك لا تعرف أين وضعت مفاتيحك أو جواز سفرك أو حقيبة صغيرة كنت تحتاج إليها قبل دقائق.

وعادة تبدأ رحلة البحث بين الأدراج والطاولات والحقائب، في محاولة لاستعادة آخر مكان تتذكر أنك رأيت فيه الغرض.

لكن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي على هواتف أندرويد يفتح طريقة مختلفة للتعامل مع هذه المشكلة، مع إمكانات جديدة في جيميني من غوغل يمكن أن تساعد المستخدم على استرجاع بعض المعلومات المتعلقة بالأغراض والأماكن، وفقاً للميزات والأذونات المتاحة على الجهاز.

يتذكر بدلاً منك

الفكرة تتجاوز الاستخدام التقليدي لمساعد الذكاء الاصطناعي، مثل الإجابة عن الأسئلة أو كتابة النصوص، لتشمل التعامل مع سياق بعض الأنشطة والمعلومات التي جرى حفظها أو إتاحتها للخدمة.

وعند تفعيل الميزات اللازمة ومنح الأذونات المطلوبة، يمكن لجيميني الاستفادة من المعلومات المتاحة له للمساعدة في تحديد المكان الذي ربما وضع فيه المستخدم غرضاً معيناً.

وبذلك، يصبح سؤال مثل «أين وضعت مفاتيحي؟» مختلفاً عن سؤال تقليدي لمساعد صوتي، لأنه يعتمد على معلومات سابقة وسياق الاستخدام، وليس على البحث عن إجابة عامة عبر الإنترنت.

نمط جديد للتعامل مع الهاتف

يمكن تصور الحالة ببساطة: يضع المستخدم جواز سفره في درج معين قبل رحلة سفر، ثم ينسى المكان بعد عدة أيام.

إذا كانت المعلومات المرتبطة بهذا التصرف متاحة لجيميني ضمن الخصائص المفعلة، فقد يتمكن المساعد من الاستفادة منها لمساعدة المستخدم في تذكر المكان، بدلاً من البحث في الأدراج واحداً تلو الآخر.

والأمر نفسه قد ينطبق على المفاتيح أو حقيبة أو مستندات وأغراض أخرى، بحسب نوع البيانات التي يستطيع النظام الوصول إليها والميزات التي يدعمها الجهاز.

ويعكس ذلك تحولاً تدريجياً في دور الهاتف، من أداة تنتظر أوامر المستخدم إلى مساعد قادر على التعامل مع سياق بعض تفاصيل الحياة اليومية واسترجاعها عند الحاجة.

من البحث إلى التوقع

تأتي هذه التطورات ضمن اتجاه أوسع في تطوير الذكاء الاصطناعي على الهواتف، إذ تتجه الأدوات الحديثة إلى استخدام السياق المتاح لفهم طلبات المستخدم بصورة أكثر دقة.

وبدلاً من الاقتصار على البحث التقليدي داخل التطبيقات، يمكن لمساعد الذكاء الاصطناعي التعامل مع أسئلة مرتبطة بمعلومات سابقة، مثل تفاصيل حدث أو محتوى سبق للمستخدم التعامل معه أو معلومات مرتبطة بغرض معين.

لكن هذه الإمكانات لا تعني أن الهاتف يعرف تلقائياً كل ما يفعله المستخدم أو مكان جميع أغراضه.

ويعتمد الوصول إلى المعلومات الشخصية على الأذونات والميزات التي يوفرها النظام والخدمات المرتبطة به، إضافة إلى إعدادات الخصوصية التي يحددها المستخدم.

الخصوصية في الواجهة

مع زيادة قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية، تصبح الخصوصية عاملاً أساسياً في استخدام هذه الميزات.

فمعلومة بسيطة مثل مكان وضع جواز السفر أو المفاتيح قد تبدو غير مهمة بمفردها، لكنها يمكن أن تكشف تفاصيل أكثر عن حياة المستخدم عند جمعها مع بيانات أخرى.

ولهذا تزداد أهمية معرفة المستخدم بنوع المعلومات التي يمكن للخدمة الوصول إليها، وكيفية استخدامها، وما الخيارات المتاحة للتحكم بها أو تعطيلها.

ذاكرة رقمية ثانية

قد يمثل هذا الاتجاه خطوة نحو تحويل الهاتف إلى ما يشبه «ذاكرة رقمية» تساعد المستخدم على استرجاع بعض التفاصيل التي نسيها، بدلاً من أن يقتصر دوره على تنفيذ الأوامر والبحث عن المعلومات.

وقد تبدو الفائدة بسيطة، لكنها عملية في مواقف يومية متكررة، مثل البحث عن المفاتيح أو تذكر مكان وضع وثيقة قبل السفر.

وفي المقابل، كلما اتسعت قدرة الهاتف على الاحتفاظ بالسياق الشخصي والاستفادة منه، ازدادت أهمية إدارة الخصوصية وفهم حدود وصول الذكاء الاصطناعي إلى البيانات.

وبذلك، لا تتعلق المسألة فقط بما يستطيع جيميني تذكره، بل أيضاً بما يختار المستخدم السماح له بالوصول إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى